ابن أبي أصيبعة
75
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وقد ولدت أخته خليفتين ، " الوليد " « 1 » ، و " سليمان " « 2 » ابني « 3 » " عبد الملك " ، وقد رغب أبوك « 4 » في مصاهرته ، فتزوج أخته ، ورغبت وأنا « 5 » أخوك في مثل ذلك منه ؛ فتزوجت ابنته « 6 » ، وهو مع ذلك صحابي لجدك ، وأبيك ( ولأختك ) « 7 » وأخيك ، فلا توجب على نفسك عيادته . ثم أمرني بالمصير إليه ؛ لعيادته ، فنهضت وأخذت معي متطببى " يزيد " ، فصرت إليه ، فدخلت على رجل ، توهمت أنه في آخر حشاشة قد بقيت من نفسه ، ولم أر « 8 » فيه للمسألة موضعا . فأمر " يزيد " متطببى بإحضار متطببه ، فحضر « 9 » ، فسأله عن حاله ، فأخبره أنه يقوم في اليوم والليلة مائة مجلس . وأقبل " يزيد " يسأل « 10 » المتطبب عن باب من الأدوية التي تشرب ، وعن السفوفات « 11 » والحقن « 12 » ، فلم يذكر لذلك المتطبب شيئا إلا أعلمه أنه قد عالجه به فلم ينجع فيه ؛ فوجم عند ذلك " يزيد " مقدار ساعة ، ثم رفع رأسه ، وقال : قد بقي شئ واحد ، أن عمل « 13 » به رجوت أن ينتفع به ، وإن لم ينج فيه ، فلا علاج له . قال " أبو إسحاق " : فرأيت " ثمامة " قد قويت نفسه عندما سمع من " يزيد " ما سمع ، ثم قال : وما ذلك الشئ الذي قد بقي ، متعت بك ؟ قال له : شربة أصطمخيقون « 14 » . فقال " ثمامة " : أحب أن أرى هذه الشربة ، حتى أشم رائحتها . فأخرج " يزيد " من كمه منديلا ، فيه أدوية ، وفيه شربة أصطمخيقون . فأمر بها " ثمامة " فحلت ، ثم أتى بها فرمى بها في فيه ، وابتلعها . فوالله ما وصلت
--> - وقام " عبد الملك بتعريب الدواوين إلى اللغة العربية بدلا من الرومية والفارسية ، وكان رجلا شجاعا ، فارسا ، يحفظ القرآن الكريم ، وكانت وفاته سنة 86 ه . انظر في ترجمته : النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 1 / 212 ، فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي : 2 / 402 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 4 / 246 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 1 / 97 . ( 1 ) هو أبو العباس " الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي " تولى الخلافة بعد وفاة والده " عبد الملك " سنة 86 ه ، وكان محبا للجهاد " ففتح كثيرا من بلاد الترك وبعض بلاد الأندلس ، وغزا بلاد الروم ، وكان دميما طويلا أسمرا مترفا ، وكانت وفاته سنة 96 ه وعمره 51 سنة . انظر في ترجمته : النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 1 / 220 ، 234 ، فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي : 4 / 254 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 4 / 347 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 1 / 111 . ( 2 ) هو سليمان بن عبد الملك بن مروان ، تولى الخلافة بعهد من أخيه الوليد سنة 96 ه ، وكان عاقلا دينا ، جميل الوجه ، محبا للرعية ، وكان له كثير من الأبناء ، منهم : " يزيد " ، و " القاسم " ، و " سعيد " ، و " عبيد الله " ، و " عبد الواحد " ، و " يحيى " ، وغيرهم ، ومع هذا فقد ولى عهده " عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، وكانت وفاته سنة 100 ه ، انظر في ترجمته : فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي : 2 / 68 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 5 / 111 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 1 / 116 . ( 3 ) في أ ، ج ، د : " بن " . ( 4 ) ساقط في أ ، ج ، د . ( 5 ) في ك : " وأنا " . ( 6 ) في أ : " ابنه " . ( 7 ) ساقط في أ . ( 8 ) ساقط في ج ، د . ( 9 ) في ج ، د : " فحضرته " . ( 10 ) في أ : " لسائل " . ( 11 ) السفوفات : أدوية مركبة من مزيج من دوائين مفردين أو أكثر ، وتكون مصنوعة على شكل سفوفات أو جوارشن أو معاجين أو أشربة أو لعوقات . انظر : مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 350 . ( 12 ) ساقط في أ ، ج ، د . ( 13 ) في أ : " أعمل " . ( 14 ) أسطميخقون : دواء يساعد على تنقية البدن غالبا : لعلاج بروز الرحم إلى الخارج عند النساء . انظر : مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 313 .